تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
281
كتاب البيع
تصرّف الشارع يكون في نتيجة المعاملة لا في ذاتها . وعلى هذا الضوء فالتخصيص في المقام كالتخصيص في سائر الموارد ، فيكون قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ حكماً كلّيّاً متعلّقاً بالموضوعات العرفيّة ، والاستثناء فيه حكميٌّ ، كحرمة البيع الربوي ؛ فإنّه استثناءٌ من الموضوع العرفي ، لا أنّ الموضوع العرفي قد تبدّل إلى أمرٍ آخر بتصرّف الشارع ، فلا مانع معه من التمسّك بالآية في مورد الشكّ . وفي الفسخ يُقال أيضاً : إنّ تصرّف الشارع فيه لا يُخرج الموضوع عرفاً عن عنوان الفسخ ، بل غاية ما يقوم به الشارع هو التصريح بإفادة النقل للأثر ، فلا يكون التمسّك بالعموم من التمسّك به في الشبهة المصداقيّة . والظاهر : أنّ ما تقدّم من الاحتمال الأوّل - أي : التصرّف بالتقييد في المسبّب - هو المتعيّن ، فيصحّ التمسّك بالعموم لدفع الشكّ ، ولا تصير الشبهة معه مصداقيّة . هل يمكن تخصيص اعتبار العقلاء في المقام ؟ ولو تنزلّنا وقلنا بأنّ اعتبار العقلاء معلّق على عدم ورود دليلٍ من الشارع على الخلاف فالتعليق هاهنا تعليقٌ على عدم وصول الاعتبار الشرعي ، فما لم يصل كان الاعتبار العقلائي محفوظاً على حاله . وما ينبغي أن يُقال في تقريبه هو : أنّ الشارع قد يتصرّف في الواقع بالتأثير على نفوس العقلاء من الناس ، فيصرّح بعدم نفوذ البيع وعدم حصول الفسخ في موارد معيّنة ، مع أنّنا نفترض أنّ العقلاء مطيعون لأحكامه ومسلّمون لأوامره ونواهيه ، ولذا يُلاحظ تسليم العقلاء - بما هم عقلاء لا بما هم مُتشرّعة - فيما اعتبره الشارع عبر المبادئ التكوينيّة المتوفّرة في نفوسهم .